الذهبي
143
سير أعلام النبلاء
قال أبو الوليد بن الدباغ : له إجازة من ابن حزم ، أخبرني بذلك ثقة نبيل من أصحابنا أنه أخبره بذلك ، ولا أعلم في شيوخنا أحدا عنده عن ابن حزم غيره ، وقد سألته : هل أجاز له ابن حزم ؟ فسكت ، وأحسبه سكت عن ابن حزم لمذهبه . قلت : وعاينت في سفينة تواليف لابن حزم بخط السلفي وقد كتب : كتب إلي أبو الحسن شريح بن محمد قال : كتب إلينا أبو محمد بن حزم . قال الحافظ خلف بن بشكوال ( 1 ) : كان أبو الحسن من جلة المقرئين ، معدودا في الأدباء والمحدثين ، خطيبا بليغا ، حافظا محسنا فاضلا ، مليح الخط ، واسع الخلق ، سمع منه الناس كثيرا ، ورحلوا إليه ، واستقضي ببلده ، ثم صرف عن القضاء ، لقيته في سنة ست عشرة ، فأخذت عنه . وقال اليسع بن حزم : هو إمام في التجويد والاتقان ، علم من أعلام البيان ، بذ في صناعة الأقراء ، وبرز في العربية مع علم الحديث وفقه الشريعة ، كان إذا صعد المنبر حن إليه جذع الخطابة ، وسمع له أنين الاستطابة ، مع خشوع ودموع ، رحلت إليه عام أربعة وعشرين ، فحملت عنه . قلت : وحدث عنه : أبو بكر محمد بن خير اللمتوني ، ومحمد بن خلف بن صاف ، ومحمد بن جعفر بن حميد البلنسي ، وأبو بكر بن الجد الفهري ، ومحمد بن إبراهيم بن الفخار ، ومحمد بن يوسف بن مفرج الباقي بتلمسان إلى سنة ست مئة ، وأحمد بن علي الحصار ، وإبراهيم بن محمد بن مالكون النحوي ، ونجبة بن يحيى ، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري ،
--> ( 1 ) في " الصلة " 1 / 234 ، 235 .